المشهد الفني في القاهرة ما بعد الثورة


المشهد الفني في القاهرة ما بعد الثورة من خلال فيليبو مارينيتي

ربما أجد المشترك بين فترة مارينيتي والفتره الحاليه هي أن كلتا الفترتين هي لحظات تحول شعوب وأمم وكيانات, نوعاً ما من الفوضي التي أعتقد أنها درجه من درجات الحريه. أوبإعتبارها المناخ الصحي للممارسات الفنية الشموليه من وجهة نظري أن ممارسة الفن تحتاج دائماً إلي مناخ لا سلطوي, حيث تصبح الفكرانيه أو الإيدولوجيه بلا حواجز وقيود دستوريه أو رقابيه, وهنا أتحدث عن الرقابه في شكلها القمعي أو تلك رقابة المنهج, والتي تمارسها سلطات في شكل حكومات او في شكل توجه اغلبيه شعبيه.
تأثر الأزمات السياسيه التي تأخذ شكل ثوره أو إحتلال أو قمع عسكري تأثيرا بالسلب في عمق المشهد الفني, كما السابق في المنطقة علي سبيل المثال المشهد الفني في بيروت ما بعد الحرب الاهلية, أو تعامل المشهد الفني الفلسطيني مع الأحتلال كماده, من وجهة نظري المشكله تكمن ولا زالت في تعامل الاغلبيه من ممارسين الفن مع الأحداث السياسية "التي تتخذ شكل قضية قومية" علي أنها ماده جاهزة لا تحتاج إلي تنقيه ولا تحليل حتي تصاغ في شكل منتج فني. لذا تصبح في شكل مواد دعائية أو كما اسميها دائماً منتجات فنية في شكل لافتات ثوريه, مما يجلعها ركيكه ومسطحه وفي بعض الأحيان لا ترتقي إلي كونها منتج فني.
لذا أظن أن ما سوف يتأثر به المشهد الفني في القاهره ما بعد الثوره هو تأثير سلبي سوف يقتل روح البحث المفاهيمي والأعمال ذات الأبعاد البحثية, ولربما كان المشهد الفني في القاهره ما قبل الثوره في بداية نضج ذات تركيبه خاصه.
وفي نفس الوقت أشعر أن سمة تاثر إيجابي سوف يحدث في المشهد التنظيري والنقدي لما سوف يتم بخلط المذاهب والايدلوجيات السياسيه بتلك المرجعيات الفنيه مما سوف يخلق بيئه صاخبه في الجدال والحوار التنظيري.

محمد عبد الكريم
أكتوبر ٢٠١١